عمر بن أحمد بن أبي جرادة

439

زبدة الحلب من تاريخ حلب

السّلطان وقال له فيما قال : إنّ هذا أعان الفرنج على المسلمين وكثر سواد الكفار ؛ فبطل هذا التدبير . واستقرّ ملك أتابك بالموصل ، والجزيرة ، والرّحبة ، وحلب ، والتوقيع له بجميع البلاد الشّاميّة وغيرها . وتزوّج أتابك خاتون بنت الملك رضوان ، وبنى بها في دير الزّبيب « 1 » ؛ وكانت معه إلى أن فتح الخزانة بحلب ، واعتبر ما فيها ، فرأى الكبر « 2 » الّذي كان على أبيه أقسنقر ، حين قتله تتش جدّها ، وهو ملوّث بالدّم ، فهجرها من ذلك اليوم . وقيل : إنّه هدم المشهد الّذي على قبر رضوان ، عند ذلك . ودام أتابك مهاجرا لها إلى أن دخلت على القاضي أبي غانم قاضي حلب ؛ وشكت حالها ، فصعد إليه ، وكان جبارا إلّا أنه ينقاد إلى الحقّ ، وإذا خوّف باللّه خاف ، فخرج ليركب ، فلما ركب ذكر له القاضي ما ذكرته خاتون ، فساق دابّته أتابك ، ولم يردّ عليه جوابا ، فجذب القاضي أبو غانم بلجام دابته ، فوقفت ، وقال له : « يا مولانا ، هذا الشّرع لا ينبغي العدول عنه » ، فقال له أتابك : « اشهد عليّ أنّها طالق » ، فأرسل اللجام وقال : « أمّا السّاعة فنعم ! » .

--> ( 1 ) - خارج مدينة حلب . بغية الطلب ص 3852 . ( 2 ) - الكبر : قباء محشو يتخذ للحرب . المعرب للجواليقي ص 252 . الحاشية 2 .